السيد محمد تقي المدرسي

82

مقاصد السور في القرآن الكريم

ويقال له : اقرأ كتابك وحاسب نفسك فأنت الذي تدين نفسك بنفسك ولو كنت خاطئاً ( الآيات : 12 - 13 ) . فالهدى بسعيك والضلالة من عندك ، ولا أحد يتحمل وزر الآخرين ، ولا يبدر الرب عباده بالعذاب إن ضلوا حتى ينذرهم برسول ، وهكذا حين يحين ميعاد هلاك قرية يبعث فيها رسولًا ينذر مترفيهم وقيادة انحرافهم ، ولكنهم يفسقون عن أمر الله ، فهنالك تثبت عليهم الحجة فيدمرهم الله تدميراً . وكذلك أهلك الله كثيراً من القرون من بعد طوفان نوح ( ع ) ، وكفى بربك بذنوب عباده خبيراًبصيراً . فلا يزعمن أحد أن الله غافل عنه ( الآيات : 14 - 17 ) . والسعي ينتج واقعاً ، ولكن حسب نية البشر . فمن أراد الدنيا أعطاه الله منها بقدر ما تقتضيه سنن الله وحكمته . إلا أن جزاءه في الآخرة سيكون جهنم حيث يصلاها مذموماً مدحوراً . أما من أراد الآخرة وسعى من أجلها بقدرها فإن الله يشكر سعيه . والله يمد للأول في دنياه وللثاني في أخراه ، وما كان عطاؤه محظوراً . هكذا يجعل حياة البشر وليدة إرادته وسعيه . وكما أن رزق الناس في الدنيا متفاضل - بسبب تفاضل سعيهم - كذلك أكثر منه جزاء الآخرة ( الآيات : 18 - 21 ) . ثم يحذرنا الرب من الشرك ، ويبدو أن المراد منه هنا : الاسترسال مع التقاليد وتيارات المجتمع ، لأنه ينتمي إلى اللوم والخذلان ( الآية : 22 ) . ويأمرنا بألّا نعبد إلا إياه ( فلا نعبد الآباء ولا نخضع لضغوط المجتمع ) ، إلا أن علينا إيجاد العلاقات الإيجابية مع الناس ( في إطار التوحيد ) ، وأهمها الإحسان إلى الوالدين ، وبالذات عند الكبر ، والرحمة بهم والاستغفار لهم ( الآيات : 23 - 25 ) . وبعد الوالدين ؛ يلتزم المؤمن بحقوق الأقارب والمسكين وابن السبيل ، ويتقي التبذير ، لأن التبذير يجعله في صف الشياطين والكافرين بالله ، غير الشاكرين لأنعمه . وفي حالة الاعراض عنهم ( ماديًّا ) لابد أن تحسن إليهم ( معنويًّا ) بالقول الميسور ( الآيات : 26 - 28 ) .